محمد جواد مغنية

71

عقليات إسلامية

هذا الكتاب : تركت الشطحات إلى هذا الكتاب ، وكان اسمه في باديء الأمر « الدين والفطرة » ثم تبين لي أن أكثر فصوله أو الكثير منها تلتقي عند الرد على الملحدين ، والتصدي لأقوالهم ونقاشها بمنطق هاديء وصارم ، فتركت الاسم الأول إلى اسم « شبهات الملحدين والإجابة عنها » ومهما يكن فليست العبرة بالاسم ، بل بما يقع عليه . . . ولا بالحجم وكثرة الأوراق ، بل بالعلم وعدد القراء . وتسأل : لقد كتبت كثيرا في هذا الموضوع ، وأفردت لكل أصل من أصول العقيدة كتابا خاصا به ، فهل في كتابك هذا من جديد ؟ . الجواب : 1 - ان شبهة الإلحاد تقوم عند أصحابها على العديد من الأدلة ، ناقشت بعضها من قبل ، ثم لاحظت أنهم يركزون كثيرا من على أن العلم الحديث ينافر الايمان باللّه ويناقضه متشبثين بنتائج أثبتها علم الطبيعة ، وعلم الأحياء وعلم النفس ، كما يزعمون ، وهذا الكتاب يفند هذا الزعم والوهم بعد أن يعرض أقوال الزاعمين بأوضح بيان . 2 - ان الملحدين لا يكفون عن التكرار والمعاودة « وان عدتم عدنا » . 3 - لا بد لكل آمر بمعروف ، وداع لأية فكرة - من التوكيد والتكرار ، لأنهما من أقوى العوامل وأجداها لتكوين الآراء وانتشارها . . ومن هنا كرر القرآن الكريم آيات التدليل والترغيب والتحذير بشتى الأساليب ، ومن قبل قال المشركون لنبيهم : يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا 32 هود .